السيد علي الحسيني الميلاني
301
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« اعرف الرجال بالحقِّ لا الحقَّ بالرجال » . « 1 » فلا يجوز أبداً أن نقول : لأنَّ فلاناً وفلاناً . . . و . . . فعلوا كذا أو يفعلون كذا ، فهذا هو الحقُّ إذن ! ! بل لابدّ من معرفة فلان وفلان من خلال الحقِّ . فالحقُّ لا يدور مدار الأشخاص ، بل إنَّ الأشخاص لابدَّ أن يدوروا مدار الحقِّ . فلا يجوز لنا أن نحترم الأشخاص بمجرّد شخصياتهم ، وإنَّما المناط هو إتّباعهم الحقَّ . ومن خصوصيّات الحقّ أيضاً ، هو إنّه لا يستوحش ولا يضعف مع قلَّة أهله والعاملين به ، فلو أنَّ كلَّ الناس أعرضوا عن الحقِّ لم يتأثر بذلك ولا يتغيّر بل يبقى ثابتاً راسخاً . وبطبيعة الحال ، فإن الحقَّ يُهضم إذا ما هجره الناس ومالوا عنه ، ولكنَّ ذلك لا يؤثر بمقدار ذرّة في حقّانيّته وواقعيته . يقول تعالى : « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُر » « 2 » ولذا ، علينا نحن أن نتحرّك ونتّجه إلى الحق ونطلبه ، وأن نجده ونتَّبعهُ ، فإنه موجود دائماً ومستقر في محلّه . وينبغي أن لا نتوقع وننتظر أن يأتي الحق ويطرق أبوابنا ، بل علينا نحن أن نبحث عنه ونطرق بابه .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 25 / 294 . ( 2 ) سورة الكهف ( 18 ) : الآية 29 .